ابن تيمية

54

منهاج السنة النبوية

يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ مِنْ أَصْنَافِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، كُلُّهُمْ خَاضِعُونَ لِعَدْلِ عُمَرَ وَعِلْمِهِ . [ كلام العلماء في مناقب عمر رضي الله عنه ] وَقَدْ أَفْرَدَ الْعُلَمَاءُ مَنَاقِبَ عُمَرَ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي سِيَرِ النَّاسِ كَسِيرَتِهِ ، كَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيُّ ، قَالَ ( 1 ) : " مَا دَارَ الْفَلَكُ عَلَى شَكْلِهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : كَانَ عُمَرُ أَحْوَذِيًّا نَسِيجَ وَحْدِهِ ، قَدْ أَعَدَّ لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا ، وَكَانَتْ تَقُولُ : زَيِّنُوا مَجَالِسَكُمْ بِذِكْرِ عُمَرَ ( 2 ) . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : أَفَرَسُ النَّاسِ ثَلَاثَةً : ابْنَةُ ( 3 ) صَاحِبِ مَدْيَنَ إِذْ قَالَتْ : { يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } [ سُورَةُ الْقَصَصِ : 26 ] وَخَدِيجَةُ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ " ( 4 ) . وَكُلُّ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ عَدْلَ عُمَرَ كَانَ أَتَمَّ مِنْ عَدْلِ مَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ ، وَعِلْمَهُ كَانَ أَتَمَّ مِنْ عِلْمِ مَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ .

--> ( 1 ) لَمْ أَجِدِ الْكَلَامَ التَّالِيَ فِي كُتُبِ الْجُوَيْنِيِّ الْمَطْبُوعَةِ وَلَا أَعْلَمُ أَيْنَ يَنْتَهِي كَلَامُهُ ، وَرَجَّحْتُ أَنْ يَكُونَ آخِرُهُ عِبَارَةَ اسْتَخْلَفَ عُمَرُ ، وَيَذْكُرُ الدُّكْتُورُ عَبْدُ الْعَظِيمِ الدِّيبُ فِي كِتَابِهِ " إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ " ط . دَارِ الْقَلَمِ الْكُوَيْتِ 1401 1981 ص 59 أَنَّ الْمَصَادِرَ تُشِيرُ إِلَى أَنَّ كِتَابَ الشَّامِلِ يَقَعُ فِي خَمْسَةِ مُجَلَّدَاتٍ ، وَأَحْسَبُ أَنَّ الْمَطْبُوعَ مِنْهُ لَيْسَ كُلَّ الْكِتَابِ ، وَلَعَلَّ الْكَلَامَ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ . ( 2 ) سَيَأْتِي كَلَامُ عَائِشَةَ عَنْ عُمَرَ بَعْدَ قَلِيلٍ ص 62 ( 3 ) ب : بِنْتُ . ( 4 ) ذَكَرَ هَذَا الْأَثَرَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحَاكِمُ فِي : الْمُسْتَدْرَكِ 3 / 90 وَنَصُّهُ : إِنَّ أَفَرَسَ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ : الْعَزِيزُ حِينَ تَفَرَّسَ فِي يُوسُفَ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَكْرِمِي مَثْوَاهُ ، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي رَأَتْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَتْ لِأَبِيهَا : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ، وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ الْحَاكِمُ : فَرَضِيَ اللَّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، لَقَدْ أَحْسَنَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمْ بِهَذَا ) الْإِسْنَادُ صَحِيحٌ ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ .